آخر الاخبار
27 حزيران/يونيو 2017

مقالات مختارة (37)

من مآسي الإعلام العربي حتى في كبرى القنوات تلك الفوضى التي نراها في توزيع الألقاب العلمية و غيرها دون رقيب أو حسيب ؛ فهذا دكتور ، و ذاك مفكر ، و الآخر كاتب و باحث ، و حينما تستمع إلى أصحاب تلك الألقاب كلها يصيبك الشك في صدقية نسبتهم لتلك الألقاب .

بالأمس ضيف في برنامج « الاتجاه المعاكس» على قناة الجزيرة يتقدم على أنه (كاتب و باحث إسلامي ) ، ثم بعد هذا التعريف تسمع كلاما لا أساس له من الصحة ، فقد نصب هذا الإسلامي نفسه متحدثا باسم الشعب الفلسطيني رغم أنه لم يفوضه أحد - و هذا كذب مناقض لأخلاق الإسلام - ، ثم يتكلم عن حقائق ستحدث في المستقبل وفقا لرؤيته و توقعاته المستقبلية الخاصة - و هذا رجم بالغيب مناقض لمبادئ الإسلام - ، ثم يتلفظ بألفاظ مستهجنة ؛ مثل : رئصني يا جدع ، دئي يا مزيكة ، طز ، حقير ، واطي .... إلخ - و هذه بذاءة حرمها الإسلام - فليس المؤمن بطعان و لا لعان و لا فاحش و لا بذيء ، ثم يتهم مخالفيه بالكفر و الخيانة و العمالة دون دليل - و هذا رمي للناس بالباطل وهو مناقض للإسلام - ، ناهيك عن رفع الصوت و الجعجعة و الزعيق - مع أن الإسلام يقول :" و اغضض من صوتك " - .

و بعد كل هذه المخالفات للإسلام يُقدَّم مرتكبها على أنه باحث إسلامي ، و يقول إنه جاء مدافعا عن الإسلام . ليشكل هذا الواقع مأساة من مآسي الإعلام العربي ..

كثيرة هي الأصول التي تجمعنا ، و لا يكاد يختلف عليها اثنان ، فالإسلام بصفته ديناً للبشرية و مثالاً للسماحة والاعتدال يُعَدُّ أصلاً من الأصول المتفق عليها بين الناس ، و فلسطين بصفتها أرضاُ عربية إسلامية مُغتصَبة مُحتَلّة هي محلّ اتفاق على كونها قضية مركزية للأمة اليوم ؛ لتشكل فلسطين و قضيتها التاريخية أصلا ثانيا من هذه الأصول المتفق عليها بين الناس .

و عندما نريد أن ننتقل من الأصول إلى التفاصيل نبدأ بالمنازعات ، حيث لا مشكلة في الاختلاف ، فالاختلاف إثراء و تنوع ، لكن الذي يحصل بيننا لا يتوقف عند الاختلاف بل يطوّره حتى يصبح نزاعاً ، و عندها تظهر لدينا مصطلحات التخوين و التفسيق و اتهام النوايا و شطب الأشخاص ؛ لنبقى قابعين في دوّامة الفشل ، لننتقل من فشل إلى فشل « و لا تنازعوا فتفشلوا » هكذا قال لنا رب العزة - سبحانه و تعالى - .

و نحن اليوم إذ نتفق على الإسلام نتنازع على تفاصيل تطبيقنا له ليستهلكنا هذا النزاع و يفني أعمارنا و نحن لم نقدم لإسلامنا شيئا سوى مزيد من تشويه صورته عند الآخرين ..

و نحن اليوم أيضا إذ نتفق على فلسطين ترانا نتنازع في آليات انتصارنا لها و سياساته ليستهلك هذا النزاع أعمارنا دون أن نقدم لفلسطين شيئا ، لا بل يتقدم الصهاينة اليوم مستوطنين في مزيد من أراضينا و مساحاتها الواسعة .. إننا إن نظرنا إلى واقعنا الأليم و قلنا : أنى هذا ؟؟ فالجواب يأتي من عند الله في كتابه العزيز :« قل هو من عند أنفسكم » ..

و من هنا فإن بداية الطريق الصحيح للتخلص من أزماتنا و نزاعاتنا بعد أن اتفقنا على التأصيل هو أن نحترم اختلافنا و تنوعنا في التفصيل ، و ذلك بأن نحسن الظن ببعضنا ، و نلغي اللغة الاتهامية و شطب الأشخاص بناءً على موقف واحد لا يعجبنا ؛ حتى نكون مجتمعا مؤهلا لأن يقدم شيئا يخدم أصوله التي اتفق عليها و التي تستهدف اليوم استهدافا مباشرا .

الكذب في حياتنا أكثر من الملح في الطعام، ولئن كان الكذب في غابر الأيام «ملح الرجال» فقد غدا اليوم سكرهم إن لم يكن جزءا من دمهم الذي يجري في عروقهم..

من أكبر الكذبات في حياتنا قصة الحد الأدنى للأجور، وتلك حكاية يعرفها جيدا الخريجون الجدد الذين يتعاقدون للعمل في مؤسسات يفترض أنها «محترمة» حيث تفرض على مستخدميها واقعا من الصعب أن يرفضوه، أو يقولوا تحت وقع ألمه كلمة «أخ» فهم بين نارين، الأولى حاجتهم للعمل بأي أجر، لاكتساب خبرة في مجال تخصصهم، وثانيا للاستعانة بدراهم قليلة على شظف العيش، بعد أن صرف الآباء عليهم دم قلبهم كي يسلحوهم بالشهادات الجامعية، وبين هاتين الناريْن يضطرون للسكوت على الظلم مخافة أن يطردوا من العمل، إن هم اشتكوا على أصحاب العمل المستبدين!

رسميا تم رفع الحد الأدنى للأجور من 190 دينارا إلى 220 دينارا، وللوهلة الأولى يصدق القارىء أن هذه الأرقام حقيقية، غير أنها في الواقع مجرد حالة ورقية فحسب، حيث يسجل راتب المستخدم وفق قرار مجلس الوزراء بهذا الخصوص، لكن المبلغ الذي يستلمه المستخدم قد لا يزيد عن 60 دينارا في حده الأدنى، ولا يكاد يصل ال 150 دينارا في حده الأقصى، ولدي حالات حتى قبل رفع الحد الأدنى للأجور، والغريب العجيب الذي يثير الحنق والغضب والقهر، ممارسة كذبة الحد الأدنى للأجور لا تقتصر على مؤسسات وشركات صغيرة هامشية، أو أرباب عمل صغار، بل إن ثمة شركات كبرى لأسمائها طنة ورنة تمارس النصب والاحتيال والاستغلال نفسه، فالقيود الورقية تقول أن راتب الموظف منسجم مع قرار مجلس الوزراء، أما ما يستلمه الموظف فهو شأن آخر، وقد يقال هنا لم لا يشتكي الموظف ويرفع صوته، والجواب معروف فمن الممكن أن يستجيب من يستخدمه للشكوى، لكن الطرد سيكون مصير صاحب الشكوى، ولو بعد حين، لهذا يضطر الموظف للرضى بالقليل كي لا ينحرم منه، ويجد نفسه عاطلا عن العمل!

والحل؟
لا أدري، ولكن ربما تكون الجولات التفتيشية المكثفة لموظفي وزارة العمل جزءا من الحل، غير أن الحل الجذري يجب أن يأتي من قبل الموظف، وتخيلوا معي لو تقدم كل من تعرض لعملية النصب والاحتيال هذه بشكوى لوزارة العمل، فلن يجرؤ صاحب عمل على استغلال مستخدم لديه، أما الحل الأكثر أهمية ونجاعة وفاعلية فهو تغليظ عقوبة من يخالف قرار مجلس الوزراء بشأن الحد الأدنى للأجور، إن كان هناك نية فعلا لحمل أرباب العمل للالتزام بالقرار، بحيث تردع العقوبة الغليظة أي نصاب من ممارسة توحشه واستغلاله البشع، لأنه في غياب الأخلاق والوازع الداخلي، لا بد من هز العصا الغليظة في وجه كل من تسول له نفسه لاستغلال أصحاب الحاجات، خاصة وأن عقوبة مخالفي قرار الحد الأدنى للأجور هي غرامة مالية من 50-200دينار، بالإضافة إلى الحكم بفرق الأجر عن الشهور التي يتقاضى العامل أقل من الحد الأدنى للأجر، وتضاعف العقوبة كلما تكررت المخالفة، إلى هذا وذاك، لا يوجد نص في القانون يلزم الوزارة بالنظر في مدى تطبيق قرار مجلس الوزراء إلا في حالة ورود شكوى بهذا الخصوص، ما يعني أن المؤسسات المخالفة ترتع كما تشاء!

الأربعاء, 14 كانون1/ديسمبر 2016 00:00

وزارة بوزيرين! - ماهر ابو طير.

كتبه

تبدو وزارة الخارجية، مثيرة للكلام، في عمان، ومنذ ان جاء ناصر جودة الى موقعه، والوزارة، تحت التحليل والتوقع. لا لشيء محدد. بقدر ان الوزير العابر للحكومات، يثير الغيرة والحسد على حد سواء، برغم كونه، ناجحاً في عمله، بشهادة الدبلوماسية العربية والاجنبية.
لكننا، على ذات عادتنا، نحب ونكره، ونرغب بالتغيير من باب الملل في مرات كثيرة، دون سبب مقنع، وها هي الوزارة، تحت ألسنة اللغو مجددا، بعد توزير الدبلوماسي المخضرم بشر الخصاونة، وزيرا للدولة للشؤون الخارجية، بتوصيف وظيفي، يمنحه ملفات تتعلق بالسفارات، وتعيين السفراء، وغير ذلك.
عمان السياسية، تتمنى تعديلا على حكومة هاني الملقي، والكل يعتبر ان خروج جودة سيكون نصراً مبيناً، دون ان يقولوا لنا السبب حصراً، سوى الرغبة بالاطاحة به، لكونه يثبت انه اقوى من التوقعات، لكن في كل الاحوال، بقي الرجل او خرج، فما الذي سيتغير في عمان، وهل ستمطر الدنيا، مناً وسلوى، سمنا وعسلا، باعتباره «حجر العثرة» في طريقنا.
في ظلال الكلام، حديث عن اسماء نافذة، لا تريد لجودة ان يبقى، وبعض المحللين يعتبر ان توزير الخصاونة، وهو دبلوماسي كفء بلا شك، مقدمة لاخراج جودة من المشهد، او اضعافه، تدريجيا، وفي ذات الظلال، كلام عن خلافات قديمة، بين جودة واسماء معينة، استيقظت فجأة هذه الشهور، ويراد لها ان تسوى، عبر اضعافه واخراجه، وعلى الاقل تقاسم الوزارة التي يتولى اعمالها، اضافة الى خلافات مستجدة مع شخصيات معينة.
كل هذا ليس مهما. ما هو مهم، أمران، اولهما ان الحساسيات الشخصية يجب ان لا تنتقل الى صياغة القرارات، فخروج جودة نهاية المطاف، امر طبيعي ومتوقع، ولن يبقى مدى الحياة، لكن لا يجوز ان يصاغ القرار، او يوحى به، جراء حساسيات شخصية، او حسابات عالقة وقديمة وجديدة، كما ان الاهم، يرتبط بأداء الوزير الفعلي، على مستوى السياسة الخارجية، واذا ماكان بقاؤه او خروجه يخدم البلد، وهو أمر قد لايكون بإمكان اكثريتنا تقييمه، لعدم اطلاعنا على ما يجري، فالامر محصور فعليا، بمركز القرار ، لديه القدرة، على تحديد خلاصة هذا التقييم.
تتسلى عمان السياسية في اوقات فراغها، بحكايات الوزارة ذات الرأسين، وننسى جميعا، ماهو اهم، اذ ننسى البلد، الذي وصل اقتصاده الى اصعب المراحل، ونتعامى عن تغيرات المشهد في الاقليم سورياً وعراقيا، فوق كل الاحداث التي تعصف بالداخل الاردني، والاقليم، وتصير قصتنا، هل سيبقى جودة او سيخرج، وهل ثنائية الخارجية تعبر عن بدء اضعاف الرجل، ام انها مجرد تقاسمات وظيفية، وهل هناك انسجام بين جودة والرئيس، او جودة وغيره من نافذين، ام انه لا انسجام؟!.
ولنفترض ان الرجل خرج بتعديل وزاري، فماذا بعد، وبماذا سنتسلى لحظتها، بعد ان اصبحت اولوياتنا، نهش بعضنا البعض، دون سبب مقنع، فيما عيوننا مغمضة، ازاء المشهد الاهم، مشهد البلد ذاته والى اين يذهب، ولعله من المؤسف ان يقال اليوم، ان تصغير البلد، على مقاسات امزجة الراضين والغاضبين، أمر مزعج جدا.

زارا نيوز- 

كتب: زياد الطهراوي

اصبحت ظاهرة ارتفاع تكاليف الولادة في بعض المستشفيات الخاصة٬ وعدم تغطية بطاقات التأمين الصحي كافة تكاليف العلاج للحمل والولادة٬ ظاهرة تؤرق المواطنين٬ حيث تصل تكاليف الولادة في بعض المستشفيات الخاصة إلى أكثر من الف دينار في الحالات الطبيعية٬ وتتضاعف إذا تطلب الأمر إجراء عملية أو بقاء المولود في وحدة الأطفال حديثي الولادة لعدة أيام٬ وأن شركات التأمين الصحي تغطي مبلغاً محددا٬ وتتكفل بتغطية أيام قليلة من فترة إقامة الطفل في الحضانة. وهناك عدد من شركات التأمين الصحي لا تغطي كافة الفحوصات الطبية اللازمة خلال فترة الحمل٬ وتتهرب من سداد تكاليف العلاج في الكثير من الحالات٬ والفحوصات اللازمة للاطمئنان على صحة الجنين والأم.

بعض المستشفيات الخاصة تستغل دخول الام للولادة وتقوم بأجراءات طبية مما هب ودب٬ حتى وان كانت حالة المولود الصحية جيدة فتقوم بتهويل الامر ودب الرعب في نفوس ذويه لاقناعهم بأنه بحاجة لأدخاله قسم الخداج٬ فتبدأ عملية امتصاص جيوب الموطنين بالاسعار المبالغ فيها والتي تغيب عنها الرقابة التامة. وحسب تسعيرة مؤسسة الغذاء والدواء والتي تنص على ان « يُسعر الدواء في المملكة الأردنية الهاشمية وفق قانون الدواء والصيدلة المؤقت رقم (80 (لسنة 2001 «حيث ينص على وجوب تقيد الصيدليات والمستشفيات الخاصة بهذه التسعيرة الموحدة.

وعند زيارتك لبعض المستشفيات الخاصة تشاهد غيابا تاما للائحة الأسعار المصدقة والمعتمدة من وزارة الصحة عن جدرانها٬ بالرغم من أن نظام المستشفيات الخاصة «يحدد على كل مستشفى بالتنسيق مع الوزير أو من يفوضه لهذا الغرض أجور الإقامة والخدمات والمعالجة فيه باستثناء أجور الأطباء ويعلن عنها بلوائح مطبوعة ومصدقة من الوزارة تعلق في أمكنة بارزة في المستشفى بحيث يتمكن الأطباء والمرضى والمراجعون من الاطلاع عليها وعلى المستشفى التقيد بتلك الأجور».وهناك العديد من هذه المستشفيات الخاصة تقوم بأبراز هذه اللوائح عندما يزورها مراقبو الوزارة فقط.

وعند مراجعة المستشفى لغلاء الاسعار والطلب منهم بفاتورة تفصيليه لا تستطيع الحصول على شيء سوى اسعار محددة مثل مستلزمات طبية٬ صيدلية٬ مختبرات٬ اشعة٬ اجور اطباء٬ واقامة دون تفاصيل تهربا من النقاش والمراجعة لكل قسم على حدا عداك عن ارتفاع اجور الاطباء والتي تقدر بستين دينارا لكل زيارة والتي لا تستغرق مدة الزيارة اكثر من عشر دقائق وعليه يقوم الدكتور بزيارة المريض مرتين او ثلاث باليوم ليس للاطمئنان على المريض بل من اجل رفع عدد الزيارات.

غياب الرقابة من وزارة الصحة على هذه المستشفيات جعلها تتغول على المواطنين٬ حتى بعض المواطنين ليس لديهم ثقافة الشكوى وان وجدت يحكمهم الروتين واضاعة الوقت بالمراجعات دون جدوى مما يجعل البعض يصرف النظر عن الشكوى. وفي ظل إصرار الجهات المسؤولة على التقليل من حجم المشكلة٬ وتبرير ضعف رقابتهم٬ يبقى المرضى يسبحون في وحل من الاستغلال والجشع يفقدهم ما تبقى في جيوبهم. ويضاف الى ذلك٬ حجز الحريات الذي تنتهجه بعض المستشفيات لعدم إخراج المريض بدون دفع التكاليف الأصلية٬ مما يزيد المتاعب المالية على المرضى وذويهم بالرغم من ان القانون يحظر ذلك٬ وتمنع تعليمات وزارة الصحة حجز المرضى أو جثة المتوفى في المستشفيات٬ سواء الحكومية منها أو الخاصة في حال ترتبت عليه تكاليف مالية نظير تلقيه تقديم الخدمة العلاجية٬ ولم يكن قادرا على السداد.

الإثنين, 25 تموز/يوليو 2016 00:00

صفحة ترفض أن تُقلب! - حلمي الاسمر

كتبه

 صفحة تركيا، رغم أطنان الكلام الذي كُتب فيها وسيكتب، ترفض أن تبرح مكانها، فهي لم تزل حاضرة بعناد غريب، ليس في تحليلات الكتاب، وفي تعليقات نشطاء منصات التواصل الاجتماعي فحسب، بل في أعلى مستويات صنع القرار في المنطقة العربية والعالم كله!

حتى نفهم الصورة كاملة، يجب أن نعود قليلا إلى الوراء، لقد دخلت تركيا في عهد أردوغان في تحالف استراتيجي مع أميركا وإسرائيل، في ظل توازناتٍ دوليةٍ، ساعدت على نجاح التحالف، منها قرب تركيا من روسيا، وحدودها مع دولتين عربيتين قوميتين، لهما ثقل في توازنات المنطقة، سورية والعراق، وقد كان الاقتصاد التركي منهاراً تحت الصفر. وكانت تركيا بحاجة لدعم اقتصادي دولي لتثبيت نظام الحكم بقيادة أردوغان بعد نحو 50 عاماً من عدم الاستقرار في تركيا. وفي أقل من خمس سنوات، بدأت تركيا تقف على قدميها، ووصولا إلى 2008، وهو عام الأزمة الاقتصادية العالمية التي شلّت الاقتصاد الأوروبي والأميركي، وفي الوقت نفسه، لعبت حكومة أردوغان لعبة ناجحة، حيث تمكنت من استقطاب رؤوس الأموال الضخمة من الخارج، بعيداً عن الانسياب الطبيعي للأموال، وهو ما اعتبر مبرراً لاتهام حكومة أردوغان بالفساد، حيث تم «تهريب» أموال المستثمرين العرب والمسلمين من أوروبا وأميركا إلى تركيا، هرباً من الأزمة الاقتصادية. وكانت بمليارات الدولارات. وقد استمرت تركيا في سياساتها الاقتصادية التي كان في مقدمتها تخفيض أسعار الفائدة، لضمان دورة الاقتصاد في العمل. في الأثناء، قللت الحكومة التركية من اعتماد اقتصادها على الخارج، وبدأت بناء اقتصادٍ بقدرات ذاتية، وقد تنبّهت الدول الكبرى لذلك، ولم تكن قادرة على معاقبة تركيا، لأنها كانت في حاجة لاستمرار استثماراتها في تركيا، أي أن الغرب لم يقطع تعاونه مع أنقرة، كونه يحتاج إلى بقاء شعرة معاوية مع تركيا.

وقد كانت الأزمة الاقتصادية العالمية المضاد الحيوي الذي حال دون عرقلة قصة النجاح التركية. ومن هنا، بدأت أنقرة في رسم سياستها الخارجية، بناءً على قصة نجاحها الاقتصادي، وأبدت نوعاً من «العصيان» على قوانين التبعية للغرب، بمعنى أنها قللت من تبعية قراراتها السيادية للغرب، بنسب متفاوتة. ومع الوفرة الاقتصادية، وسّعت تركيا من نفوذها الدولي، وامتدت باتجاه الشرق العربي والقرن الأفريقي، لتحمي نفسها اقتصادياً، وتقلل من اعتمادها على الغرب. وهذا ما شجع أردوغان للعب دور أكثر وضوحاً على الساحة الدولية، فأظهر اعتراضه على نظام الأمم المتحدة ومجلس الامن، وعزز الليرة التركية برمز عالمي، تدليلاً على القوة الاقتصادية.

وتجلّى الاستقلال التركي، أيضاً، في ارتفاع منسوب الخطاب العقائدي في تصريحات أردوغان، وبدأ استخدام مصطلحات إسلامية، لم يكن يرددها سابقاً، ما أغرى إسرائيل وقوى دولية أخرى بالعمل على تفكيك طلاسم النجاح التركي، بإثارة الفوضى في الداخل التركي، بالتعاون مع واشنطن وبرلين وباريس، وكانت ورقتهم الرابحة جماعة فتح الله غولن، والتي كان يقدّر عدد أعضائها بما يزيد عن خمسة ملايين عضو. وبنجاحه في انتخابات الرئاسة التركية، استمر أردوغان في خطه البياني المتصاعد، وبدأت أكثر فأكثر تبدو معالم مشروعه المحلي والإقليمي، ما أوصل شركاءه في العالم إلى مرحلة اتخاذ قرارهم الصارم بوضع حد لهذا المشروع وبخطوة في منتهى الخشونة: الإنقلاب!

ماذا عن حلف شمال الأطلسي، وتركيا عضو فيه؟ كيف سيتصرف معه في هذه الحال؟ والجواب، إن الحلف يحتاج تركيا أكثر من حاجة تركيا إليه نتيجة لموقعها الاستراتيجي. فهي مطلة على ثلاث قارات، وثمة ربيع عربي لم يُلقِ عصاه بعد، وهناك حروب أهلية تدور، وثمة شرق أوروبا وعلاقات تركية مميّزة معها، (7 دول تتكلم التركية) وروسيا وأرمينيا شمالا والصراع السني ـ الشيعي، وهمزة وصل أوروبا بآسيا والعالم العربي، ودول حوض النفط وغيرها. ولذا، يرجح أن «يستوعب» الحلف تمرد «ابنه» عليه بعد فشل الانقلاب!

الدستور -

كتب النائب السابق علي السنيد:
 ترى لو كان وزير الداخلية المنوط به إدارة البلاد امنياً في هذه الآونة يملك رؤية امنية صحيحة فهل كانت حدة الازمة في ذيبان تصل الى حد الشعور العام بان هنالك مخاطر حقيقية تتهدد الامن والاستقرار في الاردن، وهل كانت الاحداث تتخذ في هذا اللواء الجريح المسار الذي بدا وكأنه يطعن في كرامة الناس وانتمائهم الوطني وذلك تبعاً للطريقة البشعة و الاستعلائية والاستفزازية التي راح معاليه يعالج بها واقع الازمة ، والتي كان يمكن ابقاؤها في حدود ضيقة، وقد جرد حملة عسكرية كبيرة على ذيبان بحجة هدم خيمة للاعتصام لعدد من المتعطلين عن العمل، وكان واضحا ان ما يجري يتعدى الهدف المعلن الى كسر إرادة الناس، وايصال رسالة بالقوة المفرطة لهم بأن الدولة تتخذهم بمثابة الاعداء، وكان المشهد صادماً في تنفيذ عملية عسكرية واسعة لاقتحام المدينة في وقت اذان الإفطار، وليمتد الاجتياح طوال ليلة صاخبة شهدتها ذيبان، والقرى المجاورة لها، والتي تبعتها عدة ليالي من الصدامات مع حشود الغاضبين على هذا التصعيد الامني، ولتحدث المداهمات والاعتقالات العشوائية وضرب المارة ، ولتصل قنابل الغاز الى داخل بيوت الامنين ، وبذلك بدا الامر وكأن الاعتداء يهدف في الأساس الى معاقبة المدينة والاعتداء عليها، وادخال المجتمع كله في دائرة الاضطراب والهيجان ، وخاصة وان عناصر غير معروفة كانت تتحرك في المدينة، وتقوم باعمال مشبوهة هدفت الى اشعال نار الفتنة بين الأهالي. 

وانا لا ادري ما هي المقاربة الأمنية التي يعتمدها وزير الداخلية في هذه الحالة ، والتي لا تستهدف إطفاء بؤر التوتر الشعبي وانما تأجيجها ، ودفع حركة الاحتجاج الكامنة في الشارع لتخرج الى العلن، وكي تنطلق الشعارات مجددا باسقاط الحكومة، وكي تفقد فرصتها في الحكم ، وكأن هنالك من يريد ان يقول ان الاستقرار في الأردن مرتبط بحكومة الدكتور عبدالله النسور، وبزوال هذه الحكومة يزول الاستقرار، او ربما ان الاحداث باتخاذها هذا المسرب الخطر مع الدفع الحكومي المتواصل لتوسع الازمات ، وتواصل اشعال فتيل الحالة الشعبية بهذه الطريقة - وذيبان مقدمة لذلك- امر مدبر في هذا الواقع المليء بالخصوم السياسيين، والذي يهدف الى افشال تجربة الحكومة في بواكيرها ، واستغلال طريقة وزير الداخلية التقليدية في التعامل مع الازمات على امل اشعال الواقع الأردني.

وهذا ما حدث عيانا لانعدام القدرة لديه على وضع التقديرات الأمنية الصحيحة، وذلك نظرا لاستحضاره من أعماق مرحلة انقرضت من واقع الحياة السياسية، وقد تبدلت بعدها الحالة الشعبية وهو يعجز تماما عن ادراك حجم التغييرات التي طرأت على الأردن اليوم، والرجل ربما لا يدرك ان الشعوب ادركت انها مصدر السلطات ، والشرعية ، وان عملية الحكم تهدف الى خدمتها، وان كافة المسؤولين يتقاضون رواتبهم من جيب المواطن ليخدموه لا ليستعلوا عليه.

ولقد ابتلي الوطن في هذه المرحلة الحرجة من عمره بوزير داخلية لا يملك تصوراً امنياً صحيحاً لانه مشتق من ثنايا مرحلة عرفية ، وربما يفشل في التخاطب مع الجيل الجديد، ولا يملك لغة مشتركة للتعامل مع هذا الواقع المتغير يوميا، وانا اناشد رجالات الأردن بتقديم النصيحة فهل نبقى متفرجين ونقبل ان يكون هذا الوزير سببا في اغراق سفينة الوطن لا سمح الله.

كتب : زياد الطهراوي  تعتبر البنية التحتية في الأردن أساس التنمية وعمودها الفقري، وتشكل التحدي الكبير إمام جلب الاستثمار والتقدم الاقتصادي، ويعتمد عليها تطور نوعية الحياة وتحقيق التنمية المطلوبة، وان البنية التحتية مسؤولية الدولة أولا.

من الملاحظ في معظم محافظات المملكة أن البنية التحتية غائبة وضعيفة وبنيت في أغلب الأحيان على افتراضات خاطئة وغير دقيقة أثبت الزمن عدم نفعها وجاهزيتها، وبالتالي فإنه وبعد عشرات السنين رأينا أنفسنا نواجه أزمات متعددة في البنية التحتية، مقابل عمارات شاهقة وأبراج تشق عنان السماء ارتفاعا، كأنها ليس لها علاقة بالأرض أبداً، ومع الأسف كانت الأبراج تبنى ثم يفكر فيما بعد بطرق شق الخدمات لاحقا، ناهيك عن العشوائية التي رافقت قرارات العمران الأفقية والتي لم تراع الكثير من الأمور مثل معاندة الطبيعة ومعاكساتها والبناء في منسوب المياه والمنخفضات واستعمال الأراضي غير الصالحة للبناء أصلا، ولعل من المفيد هنا أيضا ان نلتفت إلى أحد أهم الأخطاء التي ساهمت في ضعف مشاكلنا في البنية التحتية، وهي أن معظم مشاريعنا كانت تسلّم لشركات غير مؤهلة وعمالة أجنبية لا همّ لها في الواقع سوى تحقيق الربح السريع بدون حس وطني عال وانتماء حقيقي مرتبط بالأرض.

 فضعف البنية التحتية في الأردن أدى إلى ازدياد في الأزمة المرورية الخانقة والإضرار التي تنتج خلال فصل الشتاء ، فغياب التخطيط الهندسي طويل الأمد كان من أهم الأسباب التي أدت إلى هذه الأزمة المرورية التي أصبحت تؤرق الموطنين وتشل حركة المرور.

 وتعود أسباب ضعف البنية التحتية في الأردن والتي ظهرت بشكل واضح خلال الأشهر الماضية وخاصة في فصل الشتاء إلى ضعف التنسيق بين الإطراف المعنية بالحفاظ على البنية التحتية وإدامتها، وضعف تنظيم البنية التحتية التي لا يؤسس لها بشكل سليم وغالبا ما تلحق بالتخطيط العمراني غير المنظم .

 وأن من أسباب المشاكل التي تعاني منها البنية التحتية الإهمال والفساد وقصور في التخطيط وعدم وجود جدوى استراتيجية بعيدة النظر والمدى، وعدم كفاية الإنفاق على مشاريع البنية التحتية، وعدم التدقيق الهندسي لمتابعة شؤون البنية التحتية من حيث المواصفات والية التنفيذ ودراسة الوضع على الأمد الطويل .

 وكان على الجهات المعنية دراسة خارطة الطرق للأعوام القادمة نظرا لازدياد عدد السكان والعمران العشوائي المنتشر بشكل كبير، ناهيك عن ازدياد عدد المركبات جراء النزوح للعدد من دول الجوار وكذلك السياحة العربية القادمة للأردن، بعد إغلاق لعدد من دول الجوار جراء الحروب والمشاكل الأمنية فكانت الأردن البلد الأمن لهولاء السياح.

 وفي كل عام تتأثر المملكة بحركة سير خانقة جراء الإمطار التي يكشف فيها النقاب عن واقع البنية التحتية ومرافق الصرف الصحي غير السليم  في المملكة وظهور بنية الشوارع التحتية التي تتجمع فيها البرك المائية وتتسبب بإرباك لحركة السير ويتسبب في الكثير من الحوادث المرورية بسبب مستوى تدني تنفيذ البنية التحتية الهشة والضعيفة في بلدنا، وعدم جاهزيتها في مواجهة تبدلات الأحوال الجوية وظروف المناخ. أسئلة كثيرة تتوالد كلما أمعنا النظر بمدننا وشوارعنا وممتلكاتنا تغرق بشبر ماء، كما سمعناه من الشامتين والمغرضين للأسف .

 وكثيراً ما تكشف الأمطار عن سوء في الجسور والطرقات، حيث سرعان ما تعاني من تشققات وانهيارات في بعض الجسور، الأمر الذي يستدعي إغلاقها إمام حركة السير، نظراً لتشققات وتصدعات بسبب تسرب المياه، كما لم يعد خافياً شكاوى وملاحظات السكان في مثل هذه الأحوال، خصوصاً الذين تتعرض بيوتهم وممتلكاتهم إلى الضرر بسبب اقتحام مياه الأمطار لمساكنهم وممتلكاتهم، حيث تغمرها المياه وتتلف كل محتويات البيوت، كما أن مشهد تجمع مياه الأمطار في الشوارع الداخلية والخارجية، أصبح مألوفاً وحاضراً بقوة في مختلف المواقع، عدا عن تسببه في عرقلة حركة السير وتعطل مركبات في شوارع مختلفة، إضافة إلى تعطل بعض الإشارات الضوئية الأمر الذي يربك حركة المرور والسير.  

 كل ذلك كان من أهم الأسباب التي أدت إلى حركة السير الخانقة التي تشهدها معظم محافظات المملكة في السنوات الاخيره . 

الصفحة 1 من 5