آخر الاخبار
24 آب/أغسطس 2017

مقالات مختارة (40)

حينما كنت طالبا في مرحلة البكالوريوس في جامعة اليرموك كنت أرمق بعينيّ ذاك الشاب الجادّ الذي لم يكن يهتم في الجامعة إلا بمحاضراته مع دماثة خلقه و أدبه الجم و علاقاته الطيبة المميزة مع مختلف التيارات الفكرية في الجامعة ..

و شاءت لي الأقدار بعد التخرج من البكالوريوس أن أكون أسير الغربة على قساوتها ، و رغم أنني كنت في قسم غير قسمه ، و ربما هو لا يذكرني لكن لم تغب عني صورته و لا ابتسامته و لا أخلاقه و لا حياديته في الحوارات و النقاشات و لا حتى غاب عني حلمه و هدوء أعصابه ذاتا مع من أساء إليه ..

و تمر الأيام و السنين و إذ بي أجده عبر الفيس بوك ، فسررت بذلك كثيرا و بدأت بمتابعته ..

و عجبت و أعجبت بكل ما يقدمه لما يتميز به من توسط و اعتدال و انفتاح فكري قلّ نظيره ، و مواقف وطنية تسجل له بماء الذهب سيما و أنه رجل مؤثر ، و كوني مغتربا و يأخذني الشوق إلى وطني آثرت أن أذكر له عدة مواقف وطنية لا زالت راسخة في ذهني و قد أوردها في دروسه و خطبه ، فحديثه عن الشهيد معاذ الكساسبة لم يتكلم بمثله أحد ، و خطبته في الحب الشرعي للأوطان كانت تأصيلا شرعيا ينفرد به ، و خطبته في التعليق على أحداث الرقبان بعنوان: كيف نحمي وطننا من الإرهاب ؟؟

خطبة تدرّس في الجامعات ، و تعليقه في خطبته على أحداث الكرك كان حديثا ذا شجون و عقل في آن واحد ، و تعليقه على مقتل ناهض حتر مثال على الرشاد و العقلانية التي فيها العدالة و الإنصاف .. و غيرها الكثير من الخطب الجزيلة الكثيرة التي تؤنسني في غربتي ..

فبارك الله فيه داعية معتدلا و مفكرا متنورا و وطنيا مخلصا .. و نحمد الله على وجود أمثاله في الوطن ليكون صماما من صمامات الأمان و الحماية للدين من الذين يحاولون اختطاف الإسلام أو المتاجرة به ..

نقرأ بين الحين و الآخر سيلا من الاعتراضات على الدكتور زغلول النجار و ما يطرحه في ندواته و محاضراته عن الإعجاز العلمي في القرآن الكريم ، و معظم الناس هم من غير المتخصصين في مجال العلوم ؛ لذا تجد أنه من الصعب عليهم أن يصنفوا هذه الاعتراضات ضمن خانة الانتقاد العلمي أو خانة الهجوم العلماني الممنهج ..

و بالنظر إلى عناوين الاعتراضات على الدكتور زغلول تجد أنها تحمل اتهامات لشخص الدكتور زغلول ، فمثلا مقال بعنوان : (زغلول النجار و السموم الإسلامية ) ، أو ( هكذا يريد أن يوهمنا زغلول النجار بانشقاق القمر ) ، أو أن يكتب أحدهم (أكذوبة / خرافة الإعجاز العلمي في القرآن ) ، أو أن يقول أحدهم : إن الجامعة التي منحته الدكتوراه ليس فيها تخصص علوم الأرض بل ليس فيها دكتوراه .. نعم بالنظر إلى هذه العناوين و الأقاويل لا نرى لغة علمية بل نرى لغة شخصية نخلص من خلالها إلى أن الذي يجري هو هجوم مقصود و ليس انتقادا علميا بريئا موضوعيا ..

د. زغلول له سيرة ذاتية معروفة و لا داعي لذكرها فهي منشورة عبر الإنترنت ، و سيرته مهما تعاظمت فيها الخبرات فإن هذا لا يمنع من أن تكون له اجتهادات غير مقبولة أو غير معقولة أو ربما خاطئة في مجال الإعجاز العلمي في القرآن الكريم ، و لكن هذه الاجتهادات غير المقبولة ينبغي أن تناقش من قبل ذوي الاختصاص و يكتب فيها أوراق بحثية علمية دون التعرض للذم و القدح الشخصي ..

لا لتقديس العلماء ، و لكن ، نعم لتقدير العلماء .. لا لانتقاص العلماء ، و لكن ، نعم لانتقاد العلماء ..

فحينما نرى شتما و ذما لعالم في مجال ما نتساءل : لماذا هذا السب ؟؟ هل هي الغيرة على العلم ؟؟ أم هي الغيرة على القرآن ؟؟ و لماذا ينبري أفراد من الاتجاه العلماني لهذا النوع من الهجوم الشرس ؟؟

في تقديري إن ما يتعرض له د. زغلول بين الحين و الآخر ما هو إلا فصل من فصول السجال الإيديولوجي بين التيارين الإسلامي و العلماني .. و قد ازداد هذا الهجوم أثناء الإعداد لاستضافة د. زغلول في نقابة المهندسين قبل أيام و التي يمسك التيار الإسلامي بزمام القيادة فيها .

إن هذه المقالة هي محاولة للدفع باتجاه عدم إقحام الخلافات الأيديولوجية في كل شيء ؛ لأن هذا يهدد الأمن المجتمعي فالذين يكتبون و يهاجمون يسيئون الأدب و لا يستخدمون لغة العلم ؛ لأنهم لا يمتلكونها و ليس في جعبتهم إلا لغة السباب و الشتم ناضحين بذلك ما في آنيتهم ؛ و لذا لم نرَ كتبا أو مقالات علمية حقيقية ترد على قامة علمية بحجم د. زغلول ، بل سب و شتم و اتهام ، مما سيدفع المريدين و المتعصبين للأشخاص أن يردوا بالمثل إن لم يكن بالأسوأ .. و هذا سيقود إلى فتنة مجتمعية تشغلنا عن قضايانا المشتركة ..

أيها العقلاء من كل الاتجاهات الفكرية بالأخلاق نبني مجتمعا متصالحا ، في قلوب أهله ائتلاف رغم ما في عقولهم من اختلاف ، و هلموا لنسير نحو بناء مجتمع آمن متصالح ..

الأربعاء, 05 تموز/يوليو 2017 00:00

أفراح حزينة - رشاد ابوداود

كتبه

كم ولداً عندك؟ أربعة.هل زوجتهم؟ نعم.اذن ارتحت من همّهم.نعم،لكني اغرقتهم بالهموم . كيف؟ ثلث راتبهم يذهب لايجار البيت .الثلث الثاني لقسط السيارة.الثلث الثالث للأكل والشرب والهواتف الخلوية.الثلث الرابع لفرق ارتفاع اسعار البنزين وكرتونة البيض وحبة الفلافل التي كلما زاد سعر تنكة البنزين صغُر حجمها حتى صار سعرها عشرة قروش وحجمها اصغر من القرش.ولا ندري ما علاقة البنزين بالفلافل اللهم الا اذا كان الجشع سيدفع الفاسدين لقلي الفلافل بالبنزين و السولار اذا ما استمر الحال على هذا المنوال!
هل قلت«الثلث الرابع»؟؟نعم قلت الثلث الرابع وهو من قروض بنكية ومن ما حوّشته طيلة اربعين سنة من العمل كالحمار ليلا ونهارا فقط على أمل أن اوفر لهم حياة كريمة بلا قروض ولا ديون لكي يساعدوني حين ابلغ من العمر عتيّا!
ألم تعلمهم كيف يتدبرون أمورهم في هذا الزمن؟كيف؟ تقصد أن يكذبوا،يسرقوا،يتحايلوا،يتاجروا بما لا يتاجر به،..الخ. لا..لا اقصد «يمشّوا حالهم» .كيف ؟ يعني ان يكذبوا بصدق،ان يغشوا بأمانة،ان يتحايلوا باستقامة، ان يفسدوا بنظافة ..وهكذا .هذا هو منطق العصر.
فاتتني هذه،فقد علمتهم ان يقولوا الصدق ولو على نفسهم.ان لا يسرقوا ولو جاعوا .ان لا يدخل جيوبهم ولو قرش حرام.ان لا يبيعوا كرامتهم ولو بأموال الدنيا.أردتهم ان يكونوا مواطنين صالحين ،رجالا بمعنى الكلمة لا رجالا كالغيمة حيث تميل الريح يميلون.ان يؤمنوا بأن القناعة كنز لا يفنى ،أن يتعلموا الفرق بين الامل و الوهم،وبين القناعة و الاستكانة، وبين الحسد والغبطة ،و..أن الرزق كما العمر مكتوب .لكن «اسع يا عبدي وانا اسعى معك».لم اكن اعلم ان زمنا سيأتي تشرق الشمس فيه من الغرب .يسود فيه العبد سيده .تصبح فيه اليد النظيفة خالية من رغيف الخبز والوسخة ممتلئة بحقول القمح .زمن يأكل فيه الاخ لحم اخيه بل ويقتله طمعا بمتاع الدنيا .ان يُلقى بالام في دور العجزة والاب الى الارصفة .
حسناً..هل انت نادم على ما فعلت ؟ لا لست نادماً ،فما غرسته في اولادي لا يُشترى بالمال .وكم من ثري يتمنى لو ان ابنه يقبل رأسه ويقول له :هل تريد شيئاً يا ابي ،انا ذاهب الى عملي .فيقول له:لا يا بني ،الله يرضى عليك .وكم من ام ثرية تتمنى ان تقول لها ابنتها:هل تسمحين لي ان ازور صديقتي ؟ لا ان تسألها امها وهي عائدة الى البيت عند منتصف الليل :اين كنتِ ؟فتجيبها :وانتي مالك؟ 
لقد اصبحنا كائنات استهلاكية .نأكل مما يصنعه اولئك الذين علمناهم الطب و الفلك والكيمياء والجبر و الهندسة .كائنات «خلوية» خالية من الاخلاقيات العربية والاسلامية .
يحزنني ان اقرأ ما اعلنته جمعية معهد تضامن النساء الأردني «تضامن»، انه بمراجعة عدد وقوعات الطلاق المسجلة في بلدنا بلغت خلال عام 2016 حوالي 22 ألف واقعة طلاق.و ان الاردن سجل16.1 ألف واقعة طلاق عام 2011 ، و 17.7 ألف حالة عام 2012، و 19 ألف حالة عام 2013، و 20.9 ألف حالة عام 2014، فيما سجلت 22.1 ألف حالة خلال عام 2015.لذلك اندم انني زوجت ابنائي مع انني لم ازوجهم هم الذين تزوجوا من عرق جبينهم وفتحوا بيوتا في هذا العراء.
يحزنني ان الزمن اصبح وحشاً يفترس كل القيم والاخلاق التي تربينا عليها .وان امتنا اصبحت من المحيط الى الخليج حاضرة لكن بلا حضارة و بلا كرامة .

من مآسي الإعلام العربي حتى في كبرى القنوات تلك الفوضى التي نراها في توزيع الألقاب العلمية و غيرها دون رقيب أو حسيب ؛ فهذا دكتور ، و ذاك مفكر ، و الآخر كاتب و باحث ، و حينما تستمع إلى أصحاب تلك الألقاب كلها يصيبك الشك في صدقية نسبتهم لتلك الألقاب .

بالأمس ضيف في برنامج « الاتجاه المعاكس» على قناة الجزيرة يتقدم على أنه (كاتب و باحث إسلامي ) ، ثم بعد هذا التعريف تسمع كلاما لا أساس له من الصحة ، فقد نصب هذا الإسلامي نفسه متحدثا باسم الشعب الفلسطيني رغم أنه لم يفوضه أحد - و هذا كذب مناقض لأخلاق الإسلام - ، ثم يتكلم عن حقائق ستحدث في المستقبل وفقا لرؤيته و توقعاته المستقبلية الخاصة - و هذا رجم بالغيب مناقض لمبادئ الإسلام - ، ثم يتلفظ بألفاظ مستهجنة ؛ مثل : رئصني يا جدع ، دئي يا مزيكة ، طز ، حقير ، واطي .... إلخ - و هذه بذاءة حرمها الإسلام - فليس المؤمن بطعان و لا لعان و لا فاحش و لا بذيء ، ثم يتهم مخالفيه بالكفر و الخيانة و العمالة دون دليل - و هذا رمي للناس بالباطل وهو مناقض للإسلام - ، ناهيك عن رفع الصوت و الجعجعة و الزعيق - مع أن الإسلام يقول :" و اغضض من صوتك " - .

و بعد كل هذه المخالفات للإسلام يُقدَّم مرتكبها على أنه باحث إسلامي ، و يقول إنه جاء مدافعا عن الإسلام . ليشكل هذا الواقع مأساة من مآسي الإعلام العربي ..

كثيرة هي الأصول التي تجمعنا ، و لا يكاد يختلف عليها اثنان ، فالإسلام بصفته ديناً للبشرية و مثالاً للسماحة والاعتدال يُعَدُّ أصلاً من الأصول المتفق عليها بين الناس ، و فلسطين بصفتها أرضاُ عربية إسلامية مُغتصَبة مُحتَلّة هي محلّ اتفاق على كونها قضية مركزية للأمة اليوم ؛ لتشكل فلسطين و قضيتها التاريخية أصلا ثانيا من هذه الأصول المتفق عليها بين الناس .

و عندما نريد أن ننتقل من الأصول إلى التفاصيل نبدأ بالمنازعات ، حيث لا مشكلة في الاختلاف ، فالاختلاف إثراء و تنوع ، لكن الذي يحصل بيننا لا يتوقف عند الاختلاف بل يطوّره حتى يصبح نزاعاً ، و عندها تظهر لدينا مصطلحات التخوين و التفسيق و اتهام النوايا و شطب الأشخاص ؛ لنبقى قابعين في دوّامة الفشل ، لننتقل من فشل إلى فشل « و لا تنازعوا فتفشلوا » هكذا قال لنا رب العزة - سبحانه و تعالى - .

و نحن اليوم إذ نتفق على الإسلام نتنازع على تفاصيل تطبيقنا له ليستهلكنا هذا النزاع و يفني أعمارنا و نحن لم نقدم لإسلامنا شيئا سوى مزيد من تشويه صورته عند الآخرين ..

و نحن اليوم أيضا إذ نتفق على فلسطين ترانا نتنازع في آليات انتصارنا لها و سياساته ليستهلك هذا النزاع أعمارنا دون أن نقدم لفلسطين شيئا ، لا بل يتقدم الصهاينة اليوم مستوطنين في مزيد من أراضينا و مساحاتها الواسعة .. إننا إن نظرنا إلى واقعنا الأليم و قلنا : أنى هذا ؟؟ فالجواب يأتي من عند الله في كتابه العزيز :« قل هو من عند أنفسكم » ..

و من هنا فإن بداية الطريق الصحيح للتخلص من أزماتنا و نزاعاتنا بعد أن اتفقنا على التأصيل هو أن نحترم اختلافنا و تنوعنا في التفصيل ، و ذلك بأن نحسن الظن ببعضنا ، و نلغي اللغة الاتهامية و شطب الأشخاص بناءً على موقف واحد لا يعجبنا ؛ حتى نكون مجتمعا مؤهلا لأن يقدم شيئا يخدم أصوله التي اتفق عليها و التي تستهدف اليوم استهدافا مباشرا .

الكذب في حياتنا أكثر من الملح في الطعام، ولئن كان الكذب في غابر الأيام «ملح الرجال» فقد غدا اليوم سكرهم إن لم يكن جزءا من دمهم الذي يجري في عروقهم..

من أكبر الكذبات في حياتنا قصة الحد الأدنى للأجور، وتلك حكاية يعرفها جيدا الخريجون الجدد الذين يتعاقدون للعمل في مؤسسات يفترض أنها «محترمة» حيث تفرض على مستخدميها واقعا من الصعب أن يرفضوه، أو يقولوا تحت وقع ألمه كلمة «أخ» فهم بين نارين، الأولى حاجتهم للعمل بأي أجر، لاكتساب خبرة في مجال تخصصهم، وثانيا للاستعانة بدراهم قليلة على شظف العيش، بعد أن صرف الآباء عليهم دم قلبهم كي يسلحوهم بالشهادات الجامعية، وبين هاتين الناريْن يضطرون للسكوت على الظلم مخافة أن يطردوا من العمل، إن هم اشتكوا على أصحاب العمل المستبدين!

رسميا تم رفع الحد الأدنى للأجور من 190 دينارا إلى 220 دينارا، وللوهلة الأولى يصدق القارىء أن هذه الأرقام حقيقية، غير أنها في الواقع مجرد حالة ورقية فحسب، حيث يسجل راتب المستخدم وفق قرار مجلس الوزراء بهذا الخصوص، لكن المبلغ الذي يستلمه المستخدم قد لا يزيد عن 60 دينارا في حده الأدنى، ولا يكاد يصل ال 150 دينارا في حده الأقصى، ولدي حالات حتى قبل رفع الحد الأدنى للأجور، والغريب العجيب الذي يثير الحنق والغضب والقهر، ممارسة كذبة الحد الأدنى للأجور لا تقتصر على مؤسسات وشركات صغيرة هامشية، أو أرباب عمل صغار، بل إن ثمة شركات كبرى لأسمائها طنة ورنة تمارس النصب والاحتيال والاستغلال نفسه، فالقيود الورقية تقول أن راتب الموظف منسجم مع قرار مجلس الوزراء، أما ما يستلمه الموظف فهو شأن آخر، وقد يقال هنا لم لا يشتكي الموظف ويرفع صوته، والجواب معروف فمن الممكن أن يستجيب من يستخدمه للشكوى، لكن الطرد سيكون مصير صاحب الشكوى، ولو بعد حين، لهذا يضطر الموظف للرضى بالقليل كي لا ينحرم منه، ويجد نفسه عاطلا عن العمل!

والحل؟
لا أدري، ولكن ربما تكون الجولات التفتيشية المكثفة لموظفي وزارة العمل جزءا من الحل، غير أن الحل الجذري يجب أن يأتي من قبل الموظف، وتخيلوا معي لو تقدم كل من تعرض لعملية النصب والاحتيال هذه بشكوى لوزارة العمل، فلن يجرؤ صاحب عمل على استغلال مستخدم لديه، أما الحل الأكثر أهمية ونجاعة وفاعلية فهو تغليظ عقوبة من يخالف قرار مجلس الوزراء بشأن الحد الأدنى للأجور، إن كان هناك نية فعلا لحمل أرباب العمل للالتزام بالقرار، بحيث تردع العقوبة الغليظة أي نصاب من ممارسة توحشه واستغلاله البشع، لأنه في غياب الأخلاق والوازع الداخلي، لا بد من هز العصا الغليظة في وجه كل من تسول له نفسه لاستغلال أصحاب الحاجات، خاصة وأن عقوبة مخالفي قرار الحد الأدنى للأجور هي غرامة مالية من 50-200دينار، بالإضافة إلى الحكم بفرق الأجر عن الشهور التي يتقاضى العامل أقل من الحد الأدنى للأجر، وتضاعف العقوبة كلما تكررت المخالفة، إلى هذا وذاك، لا يوجد نص في القانون يلزم الوزارة بالنظر في مدى تطبيق قرار مجلس الوزراء إلا في حالة ورود شكوى بهذا الخصوص، ما يعني أن المؤسسات المخالفة ترتع كما تشاء!

الأربعاء, 14 كانون1/ديسمبر 2016 00:00

وزارة بوزيرين! - ماهر ابو طير.

كتبه

تبدو وزارة الخارجية، مثيرة للكلام، في عمان، ومنذ ان جاء ناصر جودة الى موقعه، والوزارة، تحت التحليل والتوقع. لا لشيء محدد. بقدر ان الوزير العابر للحكومات، يثير الغيرة والحسد على حد سواء، برغم كونه، ناجحاً في عمله، بشهادة الدبلوماسية العربية والاجنبية.
لكننا، على ذات عادتنا، نحب ونكره، ونرغب بالتغيير من باب الملل في مرات كثيرة، دون سبب مقنع، وها هي الوزارة، تحت ألسنة اللغو مجددا، بعد توزير الدبلوماسي المخضرم بشر الخصاونة، وزيرا للدولة للشؤون الخارجية، بتوصيف وظيفي، يمنحه ملفات تتعلق بالسفارات، وتعيين السفراء، وغير ذلك.
عمان السياسية، تتمنى تعديلا على حكومة هاني الملقي، والكل يعتبر ان خروج جودة سيكون نصراً مبيناً، دون ان يقولوا لنا السبب حصراً، سوى الرغبة بالاطاحة به، لكونه يثبت انه اقوى من التوقعات، لكن في كل الاحوال، بقي الرجل او خرج، فما الذي سيتغير في عمان، وهل ستمطر الدنيا، مناً وسلوى، سمنا وعسلا، باعتباره «حجر العثرة» في طريقنا.
في ظلال الكلام، حديث عن اسماء نافذة، لا تريد لجودة ان يبقى، وبعض المحللين يعتبر ان توزير الخصاونة، وهو دبلوماسي كفء بلا شك، مقدمة لاخراج جودة من المشهد، او اضعافه، تدريجيا، وفي ذات الظلال، كلام عن خلافات قديمة، بين جودة واسماء معينة، استيقظت فجأة هذه الشهور، ويراد لها ان تسوى، عبر اضعافه واخراجه، وعلى الاقل تقاسم الوزارة التي يتولى اعمالها، اضافة الى خلافات مستجدة مع شخصيات معينة.
كل هذا ليس مهما. ما هو مهم، أمران، اولهما ان الحساسيات الشخصية يجب ان لا تنتقل الى صياغة القرارات، فخروج جودة نهاية المطاف، امر طبيعي ومتوقع، ولن يبقى مدى الحياة، لكن لا يجوز ان يصاغ القرار، او يوحى به، جراء حساسيات شخصية، او حسابات عالقة وقديمة وجديدة، كما ان الاهم، يرتبط بأداء الوزير الفعلي، على مستوى السياسة الخارجية، واذا ماكان بقاؤه او خروجه يخدم البلد، وهو أمر قد لايكون بإمكان اكثريتنا تقييمه، لعدم اطلاعنا على ما يجري، فالامر محصور فعليا، بمركز القرار ، لديه القدرة، على تحديد خلاصة هذا التقييم.
تتسلى عمان السياسية في اوقات فراغها، بحكايات الوزارة ذات الرأسين، وننسى جميعا، ماهو اهم، اذ ننسى البلد، الذي وصل اقتصاده الى اصعب المراحل، ونتعامى عن تغيرات المشهد في الاقليم سورياً وعراقيا، فوق كل الاحداث التي تعصف بالداخل الاردني، والاقليم، وتصير قصتنا، هل سيبقى جودة او سيخرج، وهل ثنائية الخارجية تعبر عن بدء اضعاف الرجل، ام انها مجرد تقاسمات وظيفية، وهل هناك انسجام بين جودة والرئيس، او جودة وغيره من نافذين، ام انه لا انسجام؟!.
ولنفترض ان الرجل خرج بتعديل وزاري، فماذا بعد، وبماذا سنتسلى لحظتها، بعد ان اصبحت اولوياتنا، نهش بعضنا البعض، دون سبب مقنع، فيما عيوننا مغمضة، ازاء المشهد الاهم، مشهد البلد ذاته والى اين يذهب، ولعله من المؤسف ان يقال اليوم، ان تصغير البلد، على مقاسات امزجة الراضين والغاضبين، أمر مزعج جدا.

زارا نيوز- 

كتب: زياد الطهراوي

اصبحت ظاهرة ارتفاع تكاليف الولادة في بعض المستشفيات الخاصة٬ وعدم تغطية بطاقات التأمين الصحي كافة تكاليف العلاج للحمل والولادة٬ ظاهرة تؤرق المواطنين٬ حيث تصل تكاليف الولادة في بعض المستشفيات الخاصة إلى أكثر من الف دينار في الحالات الطبيعية٬ وتتضاعف إذا تطلب الأمر إجراء عملية أو بقاء المولود في وحدة الأطفال حديثي الولادة لعدة أيام٬ وأن شركات التأمين الصحي تغطي مبلغاً محددا٬ وتتكفل بتغطية أيام قليلة من فترة إقامة الطفل في الحضانة. وهناك عدد من شركات التأمين الصحي لا تغطي كافة الفحوصات الطبية اللازمة خلال فترة الحمل٬ وتتهرب من سداد تكاليف العلاج في الكثير من الحالات٬ والفحوصات اللازمة للاطمئنان على صحة الجنين والأم.

بعض المستشفيات الخاصة تستغل دخول الام للولادة وتقوم بأجراءات طبية مما هب ودب٬ حتى وان كانت حالة المولود الصحية جيدة فتقوم بتهويل الامر ودب الرعب في نفوس ذويه لاقناعهم بأنه بحاجة لأدخاله قسم الخداج٬ فتبدأ عملية امتصاص جيوب الموطنين بالاسعار المبالغ فيها والتي تغيب عنها الرقابة التامة. وحسب تسعيرة مؤسسة الغذاء والدواء والتي تنص على ان « يُسعر الدواء في المملكة الأردنية الهاشمية وفق قانون الدواء والصيدلة المؤقت رقم (80 (لسنة 2001 «حيث ينص على وجوب تقيد الصيدليات والمستشفيات الخاصة بهذه التسعيرة الموحدة.

وعند زيارتك لبعض المستشفيات الخاصة تشاهد غيابا تاما للائحة الأسعار المصدقة والمعتمدة من وزارة الصحة عن جدرانها٬ بالرغم من أن نظام المستشفيات الخاصة «يحدد على كل مستشفى بالتنسيق مع الوزير أو من يفوضه لهذا الغرض أجور الإقامة والخدمات والمعالجة فيه باستثناء أجور الأطباء ويعلن عنها بلوائح مطبوعة ومصدقة من الوزارة تعلق في أمكنة بارزة في المستشفى بحيث يتمكن الأطباء والمرضى والمراجعون من الاطلاع عليها وعلى المستشفى التقيد بتلك الأجور».وهناك العديد من هذه المستشفيات الخاصة تقوم بأبراز هذه اللوائح عندما يزورها مراقبو الوزارة فقط.

وعند مراجعة المستشفى لغلاء الاسعار والطلب منهم بفاتورة تفصيليه لا تستطيع الحصول على شيء سوى اسعار محددة مثل مستلزمات طبية٬ صيدلية٬ مختبرات٬ اشعة٬ اجور اطباء٬ واقامة دون تفاصيل تهربا من النقاش والمراجعة لكل قسم على حدا عداك عن ارتفاع اجور الاطباء والتي تقدر بستين دينارا لكل زيارة والتي لا تستغرق مدة الزيارة اكثر من عشر دقائق وعليه يقوم الدكتور بزيارة المريض مرتين او ثلاث باليوم ليس للاطمئنان على المريض بل من اجل رفع عدد الزيارات.

غياب الرقابة من وزارة الصحة على هذه المستشفيات جعلها تتغول على المواطنين٬ حتى بعض المواطنين ليس لديهم ثقافة الشكوى وان وجدت يحكمهم الروتين واضاعة الوقت بالمراجعات دون جدوى مما يجعل البعض يصرف النظر عن الشكوى. وفي ظل إصرار الجهات المسؤولة على التقليل من حجم المشكلة٬ وتبرير ضعف رقابتهم٬ يبقى المرضى يسبحون في وحل من الاستغلال والجشع يفقدهم ما تبقى في جيوبهم. ويضاف الى ذلك٬ حجز الحريات الذي تنتهجه بعض المستشفيات لعدم إخراج المريض بدون دفع التكاليف الأصلية٬ مما يزيد المتاعب المالية على المرضى وذويهم بالرغم من ان القانون يحظر ذلك٬ وتمنع تعليمات وزارة الصحة حجز المرضى أو جثة المتوفى في المستشفيات٬ سواء الحكومية منها أو الخاصة في حال ترتبت عليه تكاليف مالية نظير تلقيه تقديم الخدمة العلاجية٬ ولم يكن قادرا على السداد.

الصفحة 1 من 5